Friday, May 30, 2008

إشارة مرور


إشارة مرور


© Photo Copyright : Ahmed Shokeir


الساعة تشير للواحدة وثلاث وثلاثون دقيقة ظهراً وبجوارها مؤشر مقياس الحرارة يشير إلى الواحدة والأربعون .. الجو خانق بالخارج .. كل بسيارته مُحتجزاً في إشارة المرور مغلقاً زجاج السيارة منعزلاً عن من بجانبه ... في إشارة المرور لاتدري ماذا تفعل إلا أن تتطلع للسيارات المجاورة ومن بداخلها ، بجواري سيارة سوداء حديثة ذات دفع رباعي ويد تبدو بيضاء بضة لم يتم العبث بها تتزين بأساور ذهبية كثيرة بعدما سقط جزء من عبائتها وهي تمسك بالماسك العلوي ... هي الأخرى تلتفت إلىّ لأري عيون سوداء رائعة صافية صفاء نقابها الأسود ، عيون تحمل دليل آخر على روعة الخالق ... يقترب شاب أسيوي فقير يبدو أنه يبيع بعض الألعاب الرخيصة في إشارات المرور ... يحن قلب الوجه القاسي الساكن بجوارها من يقود السيارة بالتأكيد زوجها ... ينزلق الزجاج مسافة تسمح ليده بالعبور تدفع بالنقود لتلتقط لعبة ... ذات العيون السوداء تتوحش وتعنف زوجها وتشيح بيدها بطريقة مهينة للشاب وتدفع النقود القليلة لصدر زوجها ، وقتها أدركت أن الجمال أحيانا يخفي خلفه كم كبير من القبح ، أنظر للسيارة على الجانب الآخر ... إنه مجنون بلاشك يتحدث لشخص غير مرئي بشكل واضح تماماً وبعصبية شديدة يحاول إقناعه بشئ ما .. تارة بحركة اليد .. وتارة بحركة من الرأس يضحك ويغضب ويصرخ ، وطفل في سيارة أخرى يستوقفه مشهد هذا الرجل ولايلتفت إلى سماعة البلوتوث بأذنه وفي عينيه نظر تشرح الموقف بالكامل ... أبتسم في تلك اللحظة عندما حولتنا التكنولوجيا إلى مجانين

تفتح الإشارة لتنطلق السيارت إلى الإشارة الأخرى ، في الطريق تأتيني مكالمة من عميل يبدو أنه خلق في هذه الحياة من أجل هدف واحد وهو إستفزازي بشتى الطرق ، ويبدو أنه نجح كالمعتاد في ذلك لدرجة أني لم أنتبه في الإشارة التالية لطريقة إشاحتي باليد لذلك الشاب الأسيوي الفقير الذي يبدو أنه يبيع بعض الألعاب الرخيصة في إشارات المرور ... ألمح نفس الطفل في السيارة الأخرى يتابع حواري مع شخص غير مرئي وعلى وجهه نفس النظرة ... أنظر إلى الساعة التي تشير إلى الواحدة وثمان وثلاثون دقيقة ظهراً ومؤشر الحرارة يشير إلى الثانية والأربعون

وتفتح الإشارة لتنطلق السيارت إلى الإشارة الأخرى

------------------------------

لا أدري ما السر في إعادة نشر هذه التدوينة على مدونة

24 comments:

  1. لقطه رائعه تنساب فيها الكلمات من القلب للقم بهدوء
    هوا فين القلم ده نقول كي بورد بقي
    :)
    تحياتي

    ReplyDelete
  2. كما قال عبد الله

    كلمات انسيابية جميله تجعلك تعيش مع الكلمات
    برغم التكنولوجيا


    تحياتي

    ReplyDelete
  3. انت عارف ان بحب اوي اللقطات اللي بتخلي العين تتحرك كدا في الصورة زي ما يكون بتشوف مشهد بجد انا حاولت اعمل كدا قبل كدا بس الصورة مكنتش واضحة كدا

    كمان الصورةاللي في الاول حلوة اوي بجد

    ReplyDelete
  4. اكتر واحده بتستمتع بالاشارات عارف لاني بشوف الناس زي ما هما بصورهم الحقيقيه

    ReplyDelete
  5. عشان كدة دايما أقول إحنا عايشين عيشة البندول

    ReplyDelete
  6. حلواوي انك تكون في موقف الاخرين من غير ما تعرف
    النص ده جميل
    :)

    ReplyDelete
  7. فعلا ساعات الواحد بيعمل نفس المواقف اللي بينتقدها في الناس
    عشان كده يا ريت نحاول ننشغل بعيوبنا عن عيوب الناس

    ReplyDelete
  8. جميل أن ترى نفسك بعيون الآخرين .. بوست هادي بسيط لكن جميل .

    ReplyDelete
  9. لقطة بوز لثوانى معدودة تتقاطع فيها النظرات والحركات والتخمينات
    ثم ندوس كليك آخر ليتوقف البوز ويمضى الايقاع

    ReplyDelete
  10. سبحان الله دايما الستات تقطع الارزاق
    وكلمتها الشهيره اللى يحتاجه البيت يحرم على الجامع

    ReplyDelete
  11. فلسفة الاشارة وفلسفة المرور
    ودائما فى لحظات الانتظار تلاحقنا الاحداث ولا نلاحقها
    اما التكرار فهى دوامة الحياه
    ــ

    بحييك قوى
    اخوك احمد البوهى

    ReplyDelete
  12. ولا تزعل ...قانون المرور هيخلصكم يا مواطنين من العك دا كله
    قضوها مشي بقى

    ReplyDelete
  13. هيييييييه لقيت المدونه اهيه

    ReplyDelete
  14. السلام عليكم
    اشارات المرور نري فيها الكثير
    فانك تقف في الاشارة وقت كبير فتري فيها متناقضات في الحياة

    ReplyDelete
  15. مختصرة ورمزيه ورائعه

    تحياتي

    ReplyDelete
  16. دائما نجلس كهذا الطفل على المقعد لننظر.. ونستعجب.. ولا نتحرك

    اول زيارة لمدونة حضرتك وعجبتنى كثيرا

    خالص تحياتى

    ReplyDelete
  17. احاول التامل فى اشارات المرور
    تصويرك رائع
    ومدونتك جميلة
    اول مرة ادخلها
    بالتوفيق يارب

    ReplyDelete
  18. روعة
    جميل حقيقي

    ReplyDelete
  19. أحمد بيه شقير
    كالعادة تتحفنا بسهلك الممتنع عن غيرك... رمزية حالمة، و رسالة هادة، و صور مسرحية درامية تعرض في أفق خيالك الواسع...
    حتى أنني كدت أتوقف قليلاً عندما تحركت السيارات في المرة الأولى... منتظراً أن تغلق الإشارة مرة أخرى...

    و ذلك الشاب الآسيوي... أعرفه!

    ReplyDelete
  20. العزيز أحمد

    فى الكويت ؟ أو الخليج ؟

    ماذا نفعل لو أن التكنولوجيا غير موجودة ؟ فلا نسمع شيئا ولانتواصل مع غيرنا فى تلك الاشارات الطويلة التى باتت فى كل مكان .. وليس فى مصر وحدها

    ReplyDelete
  21. ولو كلنت الاشارة اطول
    كنت ترى اكثر
    في الاشارة فرصة لترى الناس
    فترة توقف
    عكس المارين بك سريعا وانت سائر
    لا ترى ولا تميز وجها
    او تسمع صوتا
    غير الضجيج

    اشكرك على لحظة التامل

    ReplyDelete
  22. اشارة المرور بتاعتك تجسد تصغير للعالم الذي نعيشه اكتر من رائعة

    ReplyDelete
  23. الأهرام نشرت عنك فى عدد اليوم
    وبلوجرز تايمز نشرت الموضوع كامل

    ياريت تشرفنا هنا

    http://bloggers-times.blogspot.com/2008/06/blog-post_19.html

    ReplyDelete