Thursday, February 26, 2009

المليونير المتشرد .. ومن سيربح المليون






فكرة الثراء المفاجئ والغير متوقع تم إستهلاكها كثيراً في السينما المصرية ، الفكرة في حد ذاتها تدغدغ خيال كثير من المشاهدين وخصوصاً من تضاءلت أحلامهم في الثراء وأصبح أمل تحقيقها شبه محالاً ، في تلك الحالة لايكون هناك مفراً من التفكير بصورة خيالية في فكرة هبوط ثروة من السماء في شكل الفوز بجائزة يانصيب ، أو شخص يطرق بابك ويحمل معه خبر هبوط ثروة نتيجة إرث مجهول ... وعندما تقدم السينما هذه الفكرة يتعايش المتفرج معها ويتواصل بشغف في أن يحقق خلال مدة عرض الفيلم حالة ما يستحيل حدوثها في الواقع ، ولعل لنا في بعض أفلام الريحاني وإسماعيل ياسين وعادم إمام مثال واضح على ذلك

جمال مالك شاب مسلم من مومباي في الثامنة عشر من عمره .. نشأ يتيماً في العشوائيات والحياة المهمشة والفقر المدقع وطفولته هي خير مثال لحياة أطفال الشوارع .. وضعه القدر في لحظة لا تتكرر كثيراً على بعد لحظات من أن يحصل على عشرين مليون روبية ... من سيربح المليون وسؤال أخير تلهث معه القلوب ولعلها تتوقف ، نتيجة السؤال أن يكسب الشاب الفقير الملايين أو يخسر كل شيئ .. هكذا كانت بداية فيلم المليونير المتشرد مع برنامج من سيربح المليون ... بداية الفيلم ومع العناوين وعلى طريقة البرنامج تقول .. سؤال واحد فقط يفرق بين جمال مالك وبين جائزة عشرين مليون روبية .. ولكن كيف وصل لتلك المرحلة .. ؟

أ ) لأنه غشاش
ب ) لأنه محظوظ
ج ) لأنه عبقري
د ) لأنه القدر



البداية تأخذك لآخر الأحداث مباشرة ، السؤال الأخير وقبل الإجابة فاصل ونعود أو بطريقة جورج قرداحي ضرب الزمّور ... ونستكمل في الحلقة القادمة في اليوم التالي ... في الفاصل تغير كل شيئ .. تم إتهام جمال بغش الإجابات .. لم تكن الشرطة تعرف كيف .. ولكنها وجهت له الإتهام مع مقدم البرنامج السيئ والمتوتر والمستفز لأنها تجهل كيف إستطاع هذا المتشرد الجاهل أن يجيب على كل الأسئلة السابقة ... وهنا تبدأ الرحلة والفلاش باك فيحكي جمال كيف أن كل سؤال إسترجعه في مرحلة من حياته كانت تحمل بين طياته الإجابة ، فنعلم أن ثقافته التي ساعدته في الإجابة عن الأسئلة إكتسبها من واقع معاناة عايشها وليس من رفاهية معرفة وتعليم

الفيلم بالرغم من أنه يتحدث عن العشوائيات إلا أنه يحمل صورة بصرية عالية الجودة والجمال في حركات الكاميرا والشخوص
هناك لقطتان وجدتهما على اليوتيوب توجز وتعبر كثيراً عن الفيلم .. الأولى جو الإثارة للعواطف والمشاعر في الفيلم وسؤال من مقدم البرنامج يحاول فيه جمال الإستعانة بصديق وهو في الواقع أخيه سليم الذي يكرهه .. فتحدث مفاجأة من لاتيكا التي إختفت من حياته ، وماإشتراكه بالبرنامج إلا وسيلة للبحث عنها بعدما فقدها أكثر من مرة في مراحل حياته




واللقطة الثانية تعبر عن عنصر الحركة وكيف تنتقل الكاميرا برشاقة في جو العشوائيات في لقطة القطار وهي لقطة أستخدمها خالد يوسف في نهاية فيلم حين ميسرة وكأن قطارات الدرجة الثالثة هي خير معبر عن حالة العشوائية




ينتهي الفيلم على صورة تحمل بعد عميق عن فلسفة المال وكيف تغير حياتك عندما تأتيك وأنت لاتسعى لها ، كما يظهر سؤال أفيش الفيلم عن مالذي يدفعك إلى إستعادة حب ضائع والسؤال يحمل كالعادة أربعة إجابات .. وهي

أ ) المال
ب ) الحظ
ج ) الذكاء
د ) القدر


ومن الذكاء أن تلاحظ تكرار الإجابة رقم أربعة في الأفيش وفي مقدمة الفيلم بالرغم من إختلاف السؤال مثلما تم إختيارها مع آخر لقطة بالفيلم


**************************

حول الفيلم

حصد الفيلم عدد ثمان جوائز أوسكار من أصل عشرة جوائز تم ترشيحه لها هذا العام من أهمها أحسن فيلم وأحسن إخراج وأحسن أغنية وأحسن مونتاج

الأطفال في الفيلم ليسوا في الحقيقة ممثلين ولكنهم هم بالفعل أطفال شوارع تم إنتقائهم لتمثيل ادوارهم كما في الواقع

الطفلان الرئيسيّان في الفيلم قدمت الحكومة الهندية منذ أيام منزل لكل منهما تكريما عن أدوارهما في الفيلم ليتركا حياة العشوائيات

صرح داني بويل مخرج الفيلم عن الأطفال قائلاً أن الإنتاج لم يبخس حقوق الأطفال في الفيلم المادية ، معرباً انهم حصلوا على اموال أكثر من ممثلين كبار مشاركين في الفيلم

مبلغ عشرين مليون روبية هندية يعادل أكثر من ربعمائة وعشر ألف دولار أميركي

الفيلم مأخوذ عن رواية هندية حققت أفضل مبيعات أو بيست سيلرز بعنوان سين وجيم للدبلوماسي الهندي فيكاس سوارب

ثلثي الفيلم باللغة الإنجليزية وحوالي ثلثه باللغة الهندية وذلك في لقطات العشوائيات وحوارات أطفال الشوارع

بالرغم من أن جوائز الأوسكار تمنح فقط للأفلام الأمريكية والبريطانية وجائزة واحدة فقط تمنح لأحسن فيلم أجنبي ، إلا أن الفيلم حصد تلك الجوائز حيث لم يتم إعتباره على أنه من أفلام بوليوود ، وتم تصنيفه على أنه بريطاني حيث الإنتاج والإخراج والسيناريو إنجليزي

بالرغم من مرور شهر واحد على عرض الفيلم بأميركا إلا انه إحتل المركز الثامن والثلاثون في موقع قاعدة بيانات الإنترنت في قائمة أفضل مائتين وخمسون فيلم في تاريخ السينما وقبل فيلم لورانس العرب

فيلم المليونير المتشرد .. فيلم رائع يجرك لمنطقة مشاعر فرح وحزن وألم وترقب في آن واحد .. قد تلقي إحدى اللقطات في داخلك ماتجعل عيناك تدمع .. وإحدى اللقطات تجعلك تلهث .. وإحدى اللقطات تجعلك تفرح .. إبحث عنه ولاتجعل مشاهدته تفوتك

**********************
تحديث
لمواطني الأسكندرية ... يمكنكم مشاهدة الفيلم مجاناً يوم السبت 7 مارس بمسرح الجراج بمركز الجيزويت الثقافي السكندري الساعة السادسة والنصف مساء في 298 ش بورسعيد - كليوباترا - ت : 035423553

9 comments:

  1. شكله فعلاً فيلم حلو
    و لو الغنى الفجائي ده مش شئ طبيعي

    ReplyDelete
  2. اولا يسعدنى زيارة مدونتك احمد .... بجد فكرة اطفال الشوارع جميلة لانها مشكلة تهدد العالم كلة بس اكتر حاجة جريئة انه اختار ابطاله من الشارع فعلا وياريت فى يوم اشوف فيلم جايب الحل ولو ببساطة لان دا السؤال الاصعب عالعموم تشكر كتير واكيد منتظرة تعليقك سلااااام

    ReplyDelete
  3. اتفرجت علي الفيلم وربنا يخليلنا التورنت وبصراحة الفيلم روعة واحب اقول لمهندس مصري ان الفيلم مجبش سيرة الغني الفجائي دة ابدا بالعكس الفيلم ابتدا من نقطة النهاية ووقف برضو عند اجابتة لاخر سؤال ومطرحش حياة جمال لما بقي غني حتي المشهد البسيط بعد نهاية الحلقة لما كان مستني لاتيكا لبسة كان بسيط وكان قاعد جنب عمود في محطة القطر كاي شب غلبان

    ReplyDelete
  4. شكل الفيلم حلو
    بس قلنا نلاقيه فين و ندور عليه فين
    سهل علينا شوية
    تحياتي

    ReplyDelete
  5. الفيلم جميل جدا كفاية انه اخد 8 جوائز اوسكار

    بصراحة انا مقريتش البوست كله لأنى لسه متفرجتش ع الفيلم

    تحياتى :)

    ReplyDelete
  6. أحببت مدونتك جدا .. ارجو ان تقبلني صديقة

    بمناسبة الأفلام، صدف وان كتبت عن فيلم جميل شاهدته البارحة ، اقرأ عنه في مدونتي

    شكرا على كل شيء

    ReplyDelete
  7. أنا اتحكالى عن الفيلم قبل كده بس مش بالطريقة الشيقة دي
    أشكرك
    و أنا من المهتكين بموضوع أطفال الشوارع جدا نفسي نلاقيلهم حل يجعلهم يعيشوا اللى احنا حرمناهم منه او اللى الظروف عملته فيهم
    هحاول ادور على الفيلم و اتفرج عليه لأنه واضح انه انساني
    اشكرك مرة تانية

    ReplyDelete
  8. ياااه كم أحسست أني أصبحت خالية من الحياة لعدم متابعتي ..عندما قرأت عن الفيلم من سيادتكم وزميل آخر ارسل لي الاغنية التي وجدتها قريبة من قلبي لأن محطة القطار عندهم تشبه كثيرا محطة مصر عندنا وما كتبته وكأن الفيلم يلخص الحالة المصرية
    على العموم أجد أن الفيلم تحول لحقيقة وليس مجرد خيال عندما تحسنت أحوال طفلي الشوارع وأهدتهم الحكومة شقق
    على فكرة ليس المهم تكرار القصة فما الحياة الا تكرار ولكن كيفية المعالجة هي المهمة ياليت المهتمين بالفن عندنا يفهمون ذلك
    شكرا على الموضوع حقا وصدقا شرحته بأسلوب جميل
    أعدك بدخولي الفيلم فور وصوله لمصر
    تحياتي

    ReplyDelete
  9. الفيلم رائع وفعلا كما وصفتة يجعلك تلهث فى لقطة وتفرح فى لقطة وتبكى فى اخرى ..شاهدت القيلم مع ابنتى وترك تأثيرة علينا بشدة
    ادعو الكل لمشاهدتة ففيه كل جماليات السينما الجيدة والحقيقية والا لما استحق 8 اوسكار

    ReplyDelete